حسن ابراهيم حسن
255
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عليكم إن استقمتم ، ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس . فإذا مت فتشاورا ثلاثة أيام ، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرا ولا شئ له من الأمن ، وطلحة شريككم في الأمر . فإن قدم في الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم ، وقال عمر لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم ، وأحضر عبد اللّه بن عمر ولا شئ له من الأمر . وقم على رموسهم ؛ فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد ، فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف ، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رموسهما ؛ فإن رضى ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم ، فحكموا عبد اللّه بن عمر ، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم . فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . فلما مات عمر اجتمع هؤلاء النفر في بيت المسور بن مخرمة إلا طلحة فإنه كان غائبا . ولكن سرعان ما ظهر فيهم التنافس ، فقال لهم طلحة الأنصاري : « أنا كنت لأن تدفعوها أخوف منى لأن تنافسوها » . ولكن عبد الرحمن بن عوف أخرج الناس من هذا المأزق واقترح عليهم اقتراحا يمنع هذا التنافس ، فقال لهم : « أيكم يخرج نفسه منها ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم ؟ » ، فلم يجبه أحد ، فقال : « أبا أخلع منها نفسي ، فرضى القوم بذلك وعلى ساكت ، فقال له : « ما تقول يا أبا الحسن ؟ » . فقال : « أعطني موثقا لنؤثرن الحق ولا نتبع الهوى ، ولا تخص ذا رحم لرحمه ، ولا تألوا الأمة » . فقال : « أعطونى مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير ، وأن ترضوا من اخترت لكم على ميثاق اللّه ، ألا أخص ذا رحم ولا آلو المسلمين » . فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله ، ومن ثم أخذ عبد الرحمن يستشير الصحابة وأمراء الأجناد وأشراف الناس فيمن يصح أن يختار خليفة من بين هؤلاء : فكان بعض يشير بعلى ، وبعض آخر يشير بعثمان . وكذلك استشار أصحابه ، فقال لعلى : لو لم يكن لك هذا الأمر فمن ترضى ؟ فقال عثمان » ، وكذلك فعل